قصة اللوحة
رسمتُ هذه اللوحة في فترةٍ جميلة من حياتي، شعرتُ فيها أنني كائنٌ غريب على هذه الأرض، لكن ليس غريبًا بالمعنى المؤلم، بل كأن روحي تتذكر موطنًا أوسع من كل ما هو مرئي.
كنتُ أشعر باتصالٍ عميق بشيءٍ أكبر من كوني إنسانًا، وبحضورٍ هادئ يرافقني في كل شيء. وكأن هناك لغةً خفية بيني وبين الوجود لا تحتاج إلى كلمات.
تظهر في اللوحة ثلاثة وجوه هادئة، كأنها وجوهٌ تتشارك الروح نفسها، أو كأن الوجهين في الخلف كانا يحرسان هذا الاتصال بينما أقف أنا في المنتصف. يحيط بها الضوء وتلتف حولها الدوائر، رمزًا للإيقاع والانسجام الكامل مع الكون، ذلك الشعور النادر عندما يصبح كل شيء في مكانه الصحيح.
أما الأجنحة، فهي رمزٌ للحرية والنقاء. حرية الروح عندما تتحرر من الخوف ومن كل ما يثقلها ويبعدها عن حقيقتها، ونقاء القلب عندما يعود بسيطًا وصادقًا ومتصلًا بما هو أعمق من ضجيج الحياة.
وفي المركز دوامةٌ ذهبية تشبه القلب أو الشمس الداخلية؛ ذلك المكان الصامت الذي كنت أشعر أنه يقودني من الداخل، ويذكرني دائمًا بأن النور الذي أبحث عنه في الخارج موجود في داخلي منذ البداية.
هذه اللوحة لكل إنسانٍ شعر يومًا أنه غريب على هذه الأرض، ولكل روحٍ أحسّت أن داخلها عالمًا أوسع مما تراه العين. لكل من شعر أن هناك شيئًا يناديه من وراء المألوف، وأنه ينتمي إلى مكانٍ لا يمكن تحديده على خريطة.
ليست الغرابة دائمًا علامة على الانفصال، بل قد تكون أحيانًا علامة على عمق الاتصال. وهذه اللوحة ليست محاولةً لشرح شيء، بل أثرٌ من مرحلةٍ شعرتُ فيها أنني أقرب إلى روحي، وأكثر حرية، وأكثر قدرة على رؤية الجمال المختبئ خلف كل شيء.
تفاصيل اللوحة
الأبعاد
٢٧ × ٣٢ سم (١١×١٣ بوصة)
