قصة اللوحة
رسمتُ هذه اللوحة في فترةٍ كنت أشعر فيها أن الأرواح تشبه الأشجار أكثر مما تشبه البشر.
كلما تأملت الحياة، شعرت أن ما نراه فوق الأرض ليس سوى جزءٍ صغير من القصة. أما الجزء الأكبر فيعيش في الأعماق، في تلك الجذور الخفية التي تربطنا ببعضنا البعض دون أن نراها.
في هذه اللوحة تظهر الأرواح كأشجارٍ حيّة، تمتد جذورها نحو بعضها في صمت، بينما تتجه أغصانها نحو السماء. وكأنها تتذكر في الوقت نفسه من أين جاءت وإلى أين تتجه.
لطالما شعرت أن العلاقات الحقيقية لا تبدأ عندما نلتقي، بل قبل ذلك بكثير. هناك خيوط غير مرئية تربط الأرواح ببعضها، وعندما يحدث اللقاء نشعر وكأننا لم نتعرف إلى شخصٍ جديد، بل تذكرنا شخصًا عرفناه منذ زمن بعيد.
في مركز اللوحة، يلتقي نور روحين فيولد بينهما بريقٌ متوهج. وكأن الأرواح لا تتعارف من خلال أشكالها أو أسمائها، بل من خلال ذلك النور المتشابه الكامن في جذورها أولًا. ذلك الجزء النقي الذي يبقى كما هو رغم كل ما يتغير حوله. وعندما يتعرف هذا النور إلى نفسه في روحٍ أخرى، يولد ذلك الوهج الذي نراه في قلب اللوحة.
أما الأغصان المتشابكة، فهي ترمز إلى النمو الذي يحدث عندما تتقاطع طرق الأرواح. فكل لقاءٍ صادق يترك أثرًا، وكل روحٍ تلمس روحًا أخرى تضيف شيئًا إلى رحلتها، وتساعدها على التوسع والازدهار.
ومن جانب اللوحة يتسلل نورٌ هادئ وسط العتمة، يذكرني بأن الضوء يجد طريقه دائمًا. وأن الحياة، مهما بدت معقدة أو متفرقة، تتحرك في اتجاه واحد؛ نحو المزيد من الوعي، والمزيد من الحب، والمزيد من النور.
هذه اللوحة تذكير بأننا لسنا منفصلين كما نظن. نحن أشبه بغابةٍ من الأرواح، قد تبدو الأشجار فيها متباعدة فوق الأرض، لكنها في الأعماق متصلة بجذورٍ واحدة.
وأن النور الذي نحمله في داخلنا لا يضيء طريقنا وحدنا، بل يضيء أيضًا طريق كل روحٍ تلتقي بنا.
تفاصيل اللوحة
الأبعاد
٢٧ × ٣٢ سم (١١×١٣ بوصة)
