قصة اللوحة
رسمتُ هذه اللوحة في وقتٍ لم أكن أفهم فيه تمامًا لماذا أرسم ما أرسمه. كنتُ أظن أنني أرسم للحظة التي أعيشها، لكنني اكتشفت لاحقًا أن بعض اللوحات تُرسم للمستقبل، لتنتظرنا عندما نضيع، وتذكرنا بما عرفته أرواحنا قبل أن تنساه عقولنا.
تظهر في اللوحة شخصيةٌ هادئة تقف في مركز عالمٍ من الألوان والضوء. حولها دوائر وإشعاعات تمتد في كل اتجاه، وكأنها ليست محاطة بالنور فحسب، بل جزءٌ منه. لم أرَ هذه الشخصية يومها كشخصٍ آخر، بل كصورةٍ رمزية لجوهر الإنسان عندما يكون قريبًا من حقيقته.
تتدفق الألوان من الداخل إلى الخارج كحركة من الحياة. وكأن كل لون يحمل طبقةً من الوعي، أو ذكرى، أو جزءًا من رحلة العودة إلى الذات.
هناك حلقات واسعة تحيط بالرأس، كأنها عين ، عينًا تتجاوز المظاهر وتبحث عما هو أعمق من الشكل والاسم والدور. وكأنها دعوة للنظر إلى الحياة من مكانٍ أكثر اتساعًا.
كلما عدتُ إلى هذه اللوحة أشعر أنها لم تُرسم لتشرح شيئًا، بل لتُذكّر. لتُذكّرني بأن خلف كل ما أعيشه توجد حقيقة أكثر هدوءًا وثباتًا، وأن الإنسان قد ينسى نفسه أحيانًا، لكنه لا يفقدها أبدًا.
هذه اللوحة لكل من شعر يومًا أنه ابتعد عن ذاته، ولكل من يبحث عن طريق العودة. أحيانًا لا نرسم ما نعرفه، بل نرسم ما سنحتاج أن نتذكره لاحقًا. وربما كانت هذه اللوحة رسالةً تركتها لنفسي في الماضي، لأجدها عندما يحين الوقت. .
تفاصيل اللوحة
الأبعاد
٢٧ × ٣٢ سم (١١×١٣ بوصة)
