قصة اللوحة
رسمتُ هذه اللوحة في فترةٍ مررتُ فيها أنا وشريك حياتي بنكسةٍ كبيرة، كانت من تلك المراحل التي يشعر فيها الإنسان أن الأرض التي يقف عليها لم تعد ثابتة كما كانت، وأن الطريق الذي ظن أنه يعرفه قد اختفى فجأة أمامه.
في ذلك الوقت لم أكن أبحث عن إجابات، بل كنت أبحث عن معنى. كنت أحاول أن أفهم لماذا تمر الأرواح أحيانًا بتجارب تهز كل ما كانت تظنه ثابتًا.
في أسفل اللوحة تقف روحان صغيرتان على قمة مرتفعة. هاتان الروحان تمثلاننا نحن. صغيرتان أمام اتساع الكون، وأمام الأسئلة التي كانت أكبر من قدرتنا على الفهم في ذلك الوقت.
وفوقهما يظهر كائنٌ عظيم هائل من نور، باسطًا جناحيه على امتداد السماء. لم أرسمه ككائن منفصل عنا، بل كرسمٍ للحضور الذي شعرنا به وسط تلك المرحلة، ذلك الجزء الذي يبقى قائمًا عندما تتعثر الخطط، وتنهار التوقعات، ويضيع الطريق.
في قلبه دائرة من نور، ترمز إلى الحقيقة الثابتة التي تبقى خلف كل التغيرات. أما النور المتوهج في رأسه فيرمز إلى البصيرة التي لا تظهر إلا بعد أن نعبر الظلام.
الأجنحة الواسعة ترمز إلى الرحمة التي أحاطتنا و احتوتنا في تلك المرحلة، حتى عندما لم نكن نراها بوضوح. واليوم، عندما أنظر إلى اللوحة، أشعر أن تلك الأجنحة لم تكن فوقنا لتحمينا من الألم، بل لتحملنا خلاله.
هذه اللوحة ليست عن النكسة التي مررنا بها فقط بل عن ما اكتشفناه بعدها.
اكتشفنا أن بعض الطرق لا تنكسر لتُنهي رحلتنا، بل لتنقلنا إلى طريقٍ أقرب إلى حقيقتنا.
وأن هناك لحظاتٍ تضيق فيها الأرض إلى حدٍ نظن معه أننا وصلنا إلى النهاية، ثم نكتشف لاحقًا أن ما حدث لم يكن نهاية الطريق… بل بداية رؤيةٍ جديدة له.
تفاصيل اللوحة
الأبعاد
٢٧ × ٣٢ سم (١١×١٣ بوصة)
